مخيمات بيت لحم مخزن لذكريات أليمة حملها اللاجئين

كان خروج اللاجئين الفلسطينيين وتشردهم من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 نقطة تحول في توزيع اللاجئين ونقاط التجمع حيث توزعوا بين مخيمات الداخل والخارج، وكانت مدينة بيت لحم واحدة من المدن التي استضافت عددا من اللاجئين في ثلاث مخيمات وهي الدهيشة وعايدة والعزة  

و أبرز هذه المخيمات هو مخيم الدهيشة جنوب مدينة بيت لحم الذي أقيم عام 1949، ويبعد عنها حوالي 3 كم على يسار الطريق الرئيس، بيت لحم ـ الخليل، ويبعد عن مدينة القدس 23 كم، حيث يمتد بشكل طولي بمحاذاة الشارع. يلتقي مع حدود قرية أرطاس .

وتبلغ مساحة المخيم 340 دونماً ، فيما يقيم فيه 10000 نسمة من اللاجئين ، هجروا من 53 قرية ومدينة من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام  48 ،  ويعتمد معظم ساكنوه في العمل على الوظائف الخدماتية أو داخل الأراضي المحتلة عام 48 .

أما مخيم عايدة فيقيم فيه 3,357 نسمة من اللاجئين الفلسطينيين ، ويشمل المخيم لاجئين من 35 قرية ومدينة مختلفة هجروا من الأراضي الفلسطينية المحتلة 48 ، وتم إقامته كمخيم طوارئ مؤقت، ولكنه تحول مع مرور السنين إلى حالة دائمة من اللجوء.

وبما أن مسألة اللاجئين لم تجد حلا، فقد قامت الأمم المتحدة ممثلة بوكالة الغوث عام 1951 ببناء بيوت صغيرة (ملاجيء) مكونة من غرفة أو غرفتين بمساحة 9-12 م2، وارتفاع 2-2.5م. ومع مرور سنوات من الانتظار والأمل، لم يستطع اللاجئون الفلسطينيون في هذه المخيمات الاستمرار في العيش في هذه (الملاجئ) المؤقتة التي بنتها الاونروا وبدأ بعض هذه البيوت بالتساقط .

وبدأ معظم السكان ونتيجة للوضع المالي الصعب، بناء بيوتهم على أنقاض هذه الغرف الصغيرة، وأصبحوا لاجئين في وطنهم وعلى أرضهم وكان البناء عموديا نظرا لضيق مساحة المخيم .

و يقع مخيم عايدة على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، ويحد المدخل الجنوبي لمدينة القدس (على بعد 10 كم جنوب القدس)، ومدخله الرئيسي مغلق بالحواجز الإسرائيلية والمكعبات الإسمنتية من جهة مسجد بلال بن رباح ويسمى حاليا قبر راحيل على شارع القدس – الخليل .

وأما قصص اللجوء فهي كثيرة ولا تتسع صفحات الكتب لتوثيقها، وتزخر أزقة المخيمات بقصص اللجوء التي لا تكاد تنتهي .

وقصة محمود عبيد الله أحد اللاجئين حيث يقول في مقابلة صحفية أنه وصل عمره 108 أعوام ، وأضحى عبيد الله احد رموز أبناء النكبة في محافظة بيت لحم إذ لا تخلو مناسبة لإحياء ذكرى النكبة إلا ويدعى لها للمشاركة.

ويقول عبيد الله الذي  ينحدر من قرية بيت عطاب: "كل كنوز الدنيا لن تغنيه عن بيته وأرضه وارض أجداده فهي منبت العز ومصدر الكرامة وفيها تحيا الروح من جديد ولا يمكن ان تعود روحي إلي منذ أن ذهبت الأرض في العام 1948 إلا إذا عدت إلى ارضي وبيتي " ، مؤكدا انه يعرفها شبرا شبرا ولا يمكن ان ينساها مهما طال الزمن ".

ويستذكر عبيد الله طابون أمه وطابون جيرانه بل لا زال يتذكر رائحة هذا الطابون ورائحة الخبز المنبعثة منه، فكيف يمكن ان ينسى الأشياء الأخرى .

وغالبا ما يحرص أبو إبراهيم ان يسحب ربابته التي يقول انه أخرجها معه من البلد ولا زال يحافظ عليها ليعزف عليها بعض الألحان ويغني بصوته المتواضع أشعارا من التراث ظل يحفظها عن ظهر قلب رغم كل هذه العقود، ويوضح بأنه اخرج مع الربابة أيضا خنجره التي ترمز إلى الشهامة والشجاعة حيث كان يضعه على خصره أثناء قيامه برعاية الأغنام، وقد خط على الشبرية تاريخ 1922 على اعتبار انها صنعت في ذلك الوقت بتركيا ، هذا إضافة إلى مفتاح منزل والده الذي يذكره بشكل دقيق .

وأكد أن مفتاح العودة يشكل له هاجسا دائما حيث يضع تحت مخدته ليشاهده في المساء قبل النوم حيث يرفع طرف المخدة ويراه وهذا ما يفعله صباحا حينما يستيقظ من النوم وذلك لكي يطمئن على هذا المفتاح الذي يشكل له دوما حنينا الى قريته وأرضه .