|
الفلسطينيون يحيون ذكرى النكبة بطائرات ورقية تخترق الجدار
وتعددت مظاهر التميز في إحيائها وبدت واضحة في الإبداع، حيث كانت فعاليات إطلاق طائرات ورقية تخترق جدار الفصل العنصري بالقدس ونابلس، فيما صنع اللاجئون في مخيم عايدة ببيت لحم أكبر مفتاح للعودة ، وفي رام الله افتتح مخيم العودة . طائرات ورقية تخترق الجدار وفي مدينة القدس المحتلة أقامت دائرة النشاطات التربوية في جمعية الرازي للثقافة والمجتمع مهرجانا للطائرات الورقية بمناسبة الذكرى الستين للنكبة ، وخلال المهرجان حلقت الطائرات الملونة التي صنعها الأطفال المشاركين في سماء القدس مخترقة الجدار والحصار دون حاجة إلى تصاريح أو انصياع إلى أمر إغلاق، وهذا ما عبر عنه هؤلاء الأطفال حين سئلوا عن مشاعرهم وهم يشاركون في هذه المسابقة وتميزت الطائرات الورقية المشاركة بألوان العلم الفلسطيني والشعارات والرسوم الوطنية التي تعبر عن المناسبة. وفازت في المهرجان، الذي أقيم في ملعب ضاحية البريد، بالمرتبة الأولى للمرحلة الثانوية مدرسة الفتاة الثانوية، وللمرحلة الإعدادية مدرسة كفر عقب الرسمية، وللمرحلة الابتدائية مدرسة شمس المعارف. أكبر مفتاح للعودة أما في مخيم عايدة للاجئين الفلسطيني بمدينة بيت لحم فقد أنتهى مركز شباب مخيم عايدة الاجتماعي من صناعة أكبر مفتاح للعودة، والمفتاح الذي صمم في محل للحدادة يبلغ طوله عشرة أمتار بزنة عشرة أطنان من الحديد. وأكد القائمون على المشروع أن الهدف من ذلك هو من اجل أن نقول لكل الأجيال بان حق العودة هو حق ثابت ومقدس ولا يمكن أن يتقادم رغم تواتر الأجيال، مشيرين إلى أن الأجيال المتعاقبة ستبقى متمسكة بهذا الحق، و إلى أن المفتاح علق وصمم بهذه الطريقة كونه رمزا لحق العودة. وبلغت تكاليف المفتاح نحو 12 ألف دولار بدعم من عدة مؤسسات وجهات رسمية وشعبية ، ووضع المفتاح الذي يأمل القائمون عليه أن يدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية أمام أبراج المراقبة الإسرائيلية حيث تم تثبيته على بوابة إسمنتية ضخمة أقيمت خصيصا لذلك وسط تصفيق المئات من الحضور. وبدأت الفعاليات بمسيرة جماهيرية حاشدة تقدمتها شاحنة ضخمة حملت المفتاح و سارت المسيرة الشارع الرئيسي وصولا إلى الشارع المحاذي لمخيم العزة ومن ثم باتجاه مخيم عايدة شمالي مدينة بيت لحم . وخلال تثبيته عقد مهرجان خطابي وأثناء إجراءات تثبيت المفتاح جرت العديد من الفعاليات في مهرجان خطابي ، حيث قام لاجئ فلسطيني مسن على المنصة الرئيسية وهو يحمل مفتاح منزله الذي شرد منه ، ووضعه في خيط سميك وقال لحفيده وهو يضع في عنقه " هذا أمانة في عنقك يا ولدي، أن المفتاح هو كرامتنا وعزتنا ورمزنا وإذا لم نعد نحن الكبار فان العودة حتمية لكم ولأولادكم من بعدنا، عليكم بالمحافظة على هذا الحق الذي لا يمكن أن يندثر "، ورد حفيده البالغ من العمر 15 عاما " لا تخف يا جدي فننا سنبقى على العهد مهما طال الزمن ومهما بلغت التضحيات فنحن بالفعل سنحافظ على هذه الأمانة ولن يهدأ لنا بال قبل أن نعود إلى قرانا ومدننا وقبل أن يشفى غليلنا ولنوقف هذه النكبة " . مخيم العودة وفي مدينة رام الله أقامت لجنة إحياء ذكرى النكبة مخيم " العودة " كرمز للتشبث بحق العودة، ورفض التنازل عنه، يتجولون بين الخيام ، وشمل المخيم نصب عدة خيام منها إحدى الخيام التي ترمز للتهجير، وكانت تحتضن بعضها معارض تراثية وفلكلورية لأدوات منزلية، وأثوابا، كان يستخدمها الفلسطينيون في قراهم ومدنهم التي هجروا منها في العام 1948. فيما كانت أخرى مقرا اتخذه كبار السن للحديث عن حكايات عايشوها حول النكبة، والثالثة للأطفال تذكرهم بأرض الأجداد ، وكان الجميع يرتدي القميص الأسود، الذي يتوسطه ملصق يؤكد أن حق العودة "مش للبيع"، وقبعات تؤكد على ذلك . وشمل المخيم عدة فعاليات لإحياء النكبة وفقرات منوعة، كما وضعت وثيقة ضخمة تحت اسم " العهد والوفاء للاجئين الفلسطيني وحق العودة " وقع عليها ألاف المشاركين في المخيم وفعالياته. ولم يتوقف الأمر عند هذه الفعاليات المميزة حيث واصل الفلسطينيون في كافة أرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي مخيمات اللجوء وأماكن التواجد بالخارج إحياء هذه الذكرى الأليمة كل بطريقته الخاصة. |