مخيمات اللاجئين بنابلس.. تحد ورهان على الاستمرار ضد الاحتلال

تشتت الفلسطينيون عقب اعتداء الاحتلال الإسرائيلي عليهم عام 1948 بين ربوع الوطن المختلف، وانتقلوا من ارض فلسطينية الى أخرى فلسطينية أيضا، وشكلوا لأنفسهم تجمعات والتي عرفت بمخيمات اللجوء، والتي تشكلت معظمها عام 1950 على أنحاء متفرقة من الأراضي الفلسطينية شمال الضفة الغربية وغربها، وفي مختلف مناطق قطاع غزة.

وفي شمال الضفة الغربية وبالتحديد في مدينة نابلس أقيمت ثلاثة مخيمات هي بلاطة وهو اكبر مخيمات الضفة، ومخيم عسكر بقسميه القديم والجديد وهي في الجهة الشرقية لمدينة نابلس، وما عرف بمخيم عين بيت الماء او مخيم رقم 1 وهو غرب المدينة.

والى الشرق من نابلس يقع مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين ويعود سبب التسمية انه وقع على أراض تعود لقرية بلاطة المجاورة للمخيم، وتبلغ مساحة المخيم(252 دونم) حيث كان تعداد السكان في ذلك الحين (7000) نسمة، وقد وصل التعداد حتى 31/12/2004، حسب إحصائيات الانروا (22045) نسمة على نفس قطعة الأرض دون الزيادة، اما الآن فيتجاوز عدد افراد المخيم الـ24 الف نسمة، مع الأخذ بعين الاعتبار انه من الأصل لم تكن المساحة المذكورة سابقا للسكن فقط ولكن إجمالي المساحة بما في ذلك الشوارع الرئيسية والمؤسسات العامة والتي تأخذ ما نسبته 30% من الإجمالي للمساحة، وسقط اكثر من 180 شهيدا منه في انتفاضة الأقصى.

مخيم بلاطة وخدمات الأنروا

ومنذ اللحظة الأولى التي أسس فيها المخيم و الأنروا تقدم الخدمات التعليمية والصحية والخدماتية، حيث يوجد في المخيم ثلاث مدارس للمرحلة الأساسية ذكور وإناث، ويبلغ عدد الطلاب 2300 طالب و 2500 طالبة يعانون من الاكتظاظ الصفي والازدحام في ساحات المدارس حتى التي بنيت حديثا لم تأتي بحل، في حين أن أكثر من ألف طالب يتلقون الخدمات من مقصف واحد وساحة واحدة لا تتجاوز (600 م2) وعشرة مراحيض فقط. الأمر الذي يخلق مشكلة لفترة الاستراحة والتي مدتها 20 دقيقة، اترك لكم توزيع النسب في الوقت ما بين قضاء الحاجة وشراء شيء من المقصف.

أما الخدمات الصحية تتوفر بتوفر مركز صحي واحد عليه ضغط في تقديم الخدمة وذلك لالتزامه بدوام رسمي (8ساعات) يوميا في الفترة الصباحية، ويوجد فيه طبيبان دون تخصص وطبيب أسنان وقسم رعاية حوامل وأمومة، والذي لطالما يشتكي نقص الأدوية أو نفاذها خلال وقت قصير، في حين يقدم هذا المركز خدمة لأكثر من (500) حالة يوميا، الامر الذي يخلق ازدحام وفوضى وعدم إعطاء المريض الوقت الكافي للكشف عنه.

أما توزيع الخدمات والمواد التموينية التي خصصت فقط للحالات التي تصنف بالعسر الشديد، إلا انه نقدم مع بداية الأحداث الأخيرة توزيعات تحت مسمى حالات الطوارئ وليست لكافة أهالي المخيم.

يسكن المخيم عدد من العائلات التي هجرت من القرى المدمرة عام 1948 ويبلغ عددها اكثر من 25 قرية من مناطق يافا واللد.

ويعاني سكان المخيم من انتشار حالة البطالة والتي تصل النسبة فيها إلى 25% في حين تصل نسبة الفقر إلى   45% ويعاني اكثر من 40% من سكانه من أمراض مزمنة (السكري والضغط و الأعصاب).

المجتمع المحلي

وتتمثل علاقة المجتمع المحلي بوجود اللجنة الشعبية لخدمات مخيم بلاطة والتي تم تشكيلها بقرار من المجلس الوطني في دورته الحادية والعشرين في العام 1996، وهي تعنى بالأمور الحياتية والمتطلبات اليومية للسكان.

فقد تأسست لجنة الخدمات الشعبية في مخيم بلاطة عام 1996كجسم شرعي يمثل اللاجئين الفلسطينيين تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وقد تم تشكيل اللجنة من كافة الأطياف السياسية والاجتماعية في المخيم لمواكبة التطورات والمنعطفات في تاريخ القضية الفلسطينية في المرحلة الحالية من اجل الحفاظ على الهوية الفلسطينية وحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين حتى تحقيق العودة وتقرير المصير.

وتتكون لجنة الخدمات في مخيم بلاطة من رئيس وعدة لجان أخرى كالإعلام والمشاريع والرقابة والمالية والتعليمية والصحية والاجتماعية وغيرها، وتتفرع من اللجان الرئيسة لجان فرعية لها امتداد في كافة قطاعات المخيم لخلق حالة من التواصل ما بين لجنة الخدمات والأهالي.

وتشرف لجنة الخدمات الشعبية على المشاريع المقدمة للمخيم من المؤسسات والدول المانحة ووكالة الغوث الدولية، وتعمل على تحقيق التواصل الاجتماعي بين كافة أبناء المخيم، بالإضافة  إلى دورها التنسيقي مع المؤسسات العاملة خارج المخيم فيما يخدم أهدافها التي تصب في مصلحة أبناء المخيم في كافة مجالات الحياة.

وتهدف لجنة الخدمات العامة الى طرح قضايا اللاجئين وهمومهم وإيصال صوتهم إلى كافة المحافل المحلية والعربية و الدولية. وضمان استمرار الأنروا في تقديم خدماتها وفقا لقرار الجمعية العمومية رقم (302) الصادر عام 1949 والذي أنشئت بموجبه والتأكد من عدم انحرافها عن أهدافها الحقيقية، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية بالبحث الدائم عن مصادر التمويل بالتعاون مع وكالة الغوث والدول المانحة.

مخيم عسكر القديم

أما مخيم عسكر فقد أنشئ في العام 1950 على مساحة (209 دونم) داخل حدود مدينة نابلس، ويعتبر المخيم الوحيد الذي حصل على توسعة في العام 1964 بمساحة مجاورة قدرها (90 دونم) حملت اسم مخيم عسكر الجديد، ويعود مسمى هذا المخيم إلى قرية عسكر المجاورة حيث تعود ملكية الأرض لسكانها.

ولكن الأنروا لا تعترف بهذه التوسعة على أنها مخيم رسمي ولا توجد أي مرافق انروا ويعتمد على تلقي الخدمات من مراكز الأنروا في مخيم عسكر القديم.

وان مخيم عسكر القديم شأنه شأن المخيمات الأخرى توجد فيه مراكز انروا تقدم خدمات صحية وتعليمية، ومكتب مدير مخيم يشرف على متابعة الخدمات التي تقدمها الأنروا في المخيم والذي تعداد سكانه يبلغ (14.629) نسمة حتى 31/12/2005، وهو يتجاوز الآن الستة عشر ألف نسمة.

ويوجد فيه مركز صحي واحد تابع للانروا ومدرستين واحدة للذكور والثانية للإناث تقوم الأنروا على تشغيلها، ويوجد أيضا مركز للشباب يقدم الخدمات الطوعية الاجتماعية والرياضية والثقافية والكشفية، يشرف عليه هيئة إدارية منتخبة من هيئة عامة تابع للمؤسسة، وهناك مركز نشاط للبرامج النسوية يشرف عليها إدارية منتخبة من هيئة عامة، وتشرف الأنروا في بعض الشيء عليه بتوفير مراقبة مركز لتنسيق الأنشطة والبرامج المقدمة من الأنروا والجهات المانحة.

وتوجد لجنة محلية تعنى بشؤون المعاقين لتقديم الحاجة لهم وتخفيف معاناتهم ومحاولة دمجهم في المجتمع من خلال المشاركة في الفعاليات العامة وتقوم بتوفير المشاريع المساعدة لهم والمقدمة من الأنروا أو جهات مانحة أخرى. وكما هو الحال في باقي المخيمات توجد لجنة خدمات بنفس التخصص والتشكيل السالف ذكره. 

وجاء أهل مخيم عسكر من قرى الجماسين وقرى قضاء مدينتي يافا وعكا، وهم خليط من عدة قرى وبلدان أخرى هجرت عام 48 من مناطقها، واستشهد فيه اكثر من مائة فلسطيني خلال انتفاضة الاقصى.

مخيم رقم (1) "مخيم عين بيت الماء"

وليس بعيدا عن المخيمات الأخرى في الوصف والمعاناة، حيث قامت الأنروا بتأسيس المخيم في العام 1950، على مساحة (45) دونما يقتسمها شارع رئيسي إلى قسمين شمالي وجنوبي غربي مدينة نابلس. ومن مساحة المخيم يتضح ان عدد السكان في المخيم في حينه كان (450) نسمة، وتزيد أعداد سكان المخيم الآن عن 6700 نسمة.

وقد جاء أهالي المخيم من قرى الخيرية ويازور والعباسية وسلمة وكفاريا وجماسين وكلها قرى تتبع قضاء يافا في ذلك الوقت، وكذلك جاؤوا من مدن شعب والبروة قضاء عكا، وسمي بمخيم العين نسبة لنبع ماء "عين" يقع في المنطقة، واستشهد اكثر من عشرين مواطنا منه خلال انتفاضة الأقصى.

يذكر أن هناك قاسم مشترك بين سكان المخيمات الفلسطينية جميعها وليست هذه المخيمات لوحدها، وهذا القاسم هو (حق العودة) الذي لم يغب عن ذهن من ولد في المخيم، حيث ورث حق لا يزول بالتقادم، فهو حق ثابت يسقونه يوميا بدماء الشهداء، ومستعدون للتضحية بأرواحهم على ان يبقى هذا الحق ثابتا وراسخا، ويرفضون أي تنازل عنه مهما كلف الامر.