|
اللاجئون الفلسطينيون في الأردن يؤكدون على حقهم المطلق بالعودة لديارهم
يرى محمود النبالي (45 عامًا) من مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في عمان، أن "ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وأن الانتفاضة هي الطريق الوحيد الذي نستطيع من خلالها أن نسترد حقوقنا المسلوبة والمغتصبة، وأن المفاوضات السلمية لا تزيدنا أمام أعدائنا إلا ضعفًا وخنوعًا، وهذا ليس من ديننا ولا من عروبتنا"، مشددًا على أن "أي شخصٍ يحاول أن يتنازل عن أرضنا المغتصبة فهو في صفِّ عدونا وأشد فتكًا في عضدنا". ولم يبتعد رأي الحاجة وصفية النابلسي أم محمد (60 عامًا) من مخيم الزرقاء كثيرًا عن رأي محمود النبالي إلا أنها حمَّلت الأنظمةَ العربيةَ جريرةَ ما حدث لشعبها الفلسطيني، من مجازر وتشريد، قائلةً: "الأنظمة العربية لم تفعل أي شيء يُذكر للشعبِ الفلسطيني منذ نكبة فلسطين عام 48، حتى يومنا هذا، ونحن لم نجد من هذه الأنظمة سوى الحديث عن السلام والاستسلام الذي كان سببًا في وجودنا هنا بعيدًا عن أرضنا منذ ما يزيد على 60عامًا".
ويعتقد أحمد أبو قورة (59 عامًا) من مخيم الشهيد عزمي المفتي في مدينة جرش أن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية "يكمن في نهضةٍ إسلاميةٍ توحد صفوف الأمة وتجمع الكلمة"، مستنكرًا المحاولات السلمية التي تقوم بها بعض الأطراف الفلسطينية والعربية، موضحًا أن الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع وجود وليس صراع حدود- على حد قوله-. وترى لطفية أبو دية (29 عامًا) من مخيم البقعة بأن "الانتفاضة هي الخلاص الوحيد للشعب الفلسطيني ومقاومته الشريفة من الاحتلال اليهودي، وبأننا كلاجئين ننتظر اليوم الذي نعود فيه إلى ديارنا غربي النهر ولن تكون هذه العودة إلا في طريق الاستشهاد والاستشهاديين من أبناء الشعب الفلسطيني الحر". بدورنا التقينا بالباحث المتخصص في الشؤون الصهيونية نواف الزرو والذي بين أن الموقف الرسمي الصهيوني حتى هذا اليوم يرفض تحمل اية مسؤولية اخلاقية, تاريخية, سياسية, عملية عن محنة اللاجئين الفلسطينيين على الرغم من أن الكثير من المؤرخين وخاصة الصهاينة الذين عرفوا باسم " المؤرخون الجدد" والذين كشفوا بالوثائق أحداث حرب عام 1948 وأصول مشكلة اللاجئين الفلسطينيين, قد أوضحوا أن طرد الفلسطينيين كان هدفاً واضحاً سعى لتحقيقه اقطاب الحركة الصهيونية ومؤسسو الدولة العبرية.موضحاً أنه وفي سياق حرب حزيران 1967 (النكسة), أصبحت الاجزاء المتبقية من فلسطين العربية (جنبا الى جنب مع مرتفعات الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية) تحت الاحتلال العسكري الصهيوني, وترتب على ذلك تشريد حوالي 300.000 فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة بمن فيهم 175.000 لاجئ مسجل لدى وكالة الغوث ممن اضطروا للتشرد والتهجير للمرة الثانية.
وقال الزرو أنه و طوال فترة الاحتلال, انتهجت السياسات الهصيونية نمطا منتظما من مصادرة الاراضي وغيرها من الاجراءات العنصرية الهادفة الى اجبار المزيد من الفلسطينيين على مغادرة وطنهم, وقد عززت دولة الاحتلال عمليات مصادرة الاراضي والاملاك ونقل ملكيتها الى مهاجرين يهود جدد ومستوطنين صهاينة من خلال سلسة من القوانين والاحكام العسكرية التي فرضتها للحيلولة دون عودة واعادة توطين اصحابها الشرعيين على سبيل المثال, (قانون املاك الغائبين) اطلاق صفة النازحين بدل اللاجئين للتمييز والخلط والتمييع, ومؤخرا جدا, استفادت من تلك الدولة من الصفة الاعتبارية المؤقتة لاتفاقيات اوسلو 1993 وبذلت كل محاولة ممكنة لخلق المزيد من الحقائق الصهيونية (مستوطنات) على الارض للحيلولة دون عودة اللاجئين وتبقى مسالة حل قضية اللاجئين وتامين مستقبلهم من اكثر القضايا تعقيداً والتي لا تزال في انتظار تحقيق العدالة الانسانية والسياسية والقانونية.
وعن السياسات الصهيونية تجاه النكبة واللاجئين وحق العودة بين الباحث أنه ومنذ البدايات الاولى لنشوء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في اعقاب نكبة ,1948 تبنت القيادات السياسية والامنية الصهيونية سياسة ومنهجية واضحة راسخة لم تتغير حتى يومنا هذا تتلخص في رفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين رفضا مطلقا, والعمل على تصفية هذه القضية التي يجمع الصهاينة من الحائط الى الحائط على انها تهدد دولتهم استراتيجيا. |