ستون عاما على النكبة (1948- 2008)

تشكل نكبة فلسطين المحطة الأبرز في تاريخ الشعب الفلسطيني، تم خلالها تدمير بنيته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتم تحويل أبنائه إلى لاجئين مبعثرين في أصقاع الارض.

وفي العام 1948، تم تدمير 531 قرية ومدينة فلسطينية، وتم تهجير أكثر من 800000 فلسطيني من بيوتهم وممتلكاتهم، شكلوا حينئذ أكثر من نصف المجتمع الفلسطيني في أرضه التاريخية، وقامت دولة الكيان الصهيوني على أنقاض الشعب الفلسطيني حيث سيطرت على نحو 78% من مساحة فلسطين التاريخية، فيما ضمت الضفة الغربية لاحقا إلى المملكة الأردنية الهاشمية ووقع قطاع غزة تحت السيطرة المصرية.

وتشكل نكبة فلسطين، ليس فقط انعكاس لضخامة التطهير العرقي الذي ألم بالفلسطينيين، ولكن انتهاك صارخ لحقوقهم السياسية والإنسانية والفردية وخصوصا حقهم في العودة إلى ديارهم الأصلية التي هجروا منها وحقهم في تقرير المصير.

وكان المؤرخ اللبناني "قسطنين زريق" اول من استعمل مصطلح النكبة لوصف أحداث 1948، وذلك في كتابه "معنى النكبة"، الصادر في آب 1948. وهو الاسم الذي يطلقه الفلسطينيون على تهجيرهم وهدم معظم معالم مجتمعهم أضيف اسم النكبة لاحقا إلى العديد من القواميس الأجنبية للإشارة الى هذه الحادث.

المجازر

كانت احدى وسائل تنفيذ سياسة التطهير العرفي في فلسطين، عن طريق ارتكاب مجازر جماعية ودفعهم على الهجرة من ديارهم ز وامتدت المجازر على طول فلسطين وعرضها، وعلى طول فترة النكبة، أي قبل قيام "إسرائيل" وبعدها.

في 9 نيسان 1949، قامت المنظمات الصهيونية، مقلا، بإرتكاب مذبحة في قرية دير ياسين" الواقعة بالقرب من القدس"، وبلغ عدد الضحايا فيها أكثر من مئتين، من الرجال والنساء والأطفال في القرية.

وقد ساهمت بشاعة المذبحة بتصاعد الشائعات عن مذابح أخرى وأسهمت بدورها في تعزي جو الرعب وعدم الأمان بين السكان الفلسطينيين وهو ما أدى إلى اتساع نطاق التهجير بين أوساط الفلسطينيين.

وفي تشرين أول، تم ارتكاب تسعة مجازر على الأقل قدها الجيش الإسرائيلي، والتي تم فيها اغتصاب ونهب وإعدام الشعب الفلسطيني، وتم قبرهم في قبور جماعية.هدفت هذه المجازر إلى دفع المزيد من الفلسطينيين إلى الهجرة.

وفي محصلة نهائية، اعتبرت المجازر أحد اهم معالم نكبة فلسطين في العام 1948، فقد تم توثيق لا يقل عن 30 مجرزة ارتكبت في قرى ومدن فلسطينية جاءت على النحو الآتي: العباسية، أبو شوشة، عين الزيتون، بلد الشيخ، بين دراس، بئر السبع، برير، الدوايمة، دير ياسين، عيبلون، حيفا، حواسة، الحسينية، إجزم، اسدود، عيلوط، الجش، الكابري، الخصاص، خبيزة، اللد، مجد الكروم، منصورة، الخيط، خربة ناصر الدين، قزازة، قيسارية، سعسع، الصفصاف، صالحة، عرب السمنية، الطنطورة، الطيرة، الوعرة السوداء، ووادي عارة. كما تم توثيق أعمال وحشية أخرى في أبو زريق، عولم ، دير الاسد، البعنة، شعب، تل جزر، أم الشوف، والحولة، وغيرها من المواقع الفلسطينية.

هدم القرى والمدن

وقامت القوات الإسرائيلية بتدمير القرى الفلسطينية بشكل منهجي خلال حرب عام 1948، فقد قامت بتدمير 531 قرية ومدينة فلسطينية بشكل كامل.كما تم تدمير العديد من القرى بعد فترة بعيدة من انتهاء القتال. وفي أواسط سنوات الستينات، "أنجزت" اسرائيل مهمة ما اطلق عليه "تطهير المواقع الوطنية في اسرائيل"، فتم شطب أسماء أكثر من 500 قرية فلسطينية مهجرة منذ العام 1948 عن الخارطة الجغرافية الاسرائيلة، في حين تم تبديل عدد كبير من الأسماء العربية لمواقع معينة بأسماء عبرية .

وهكذا تحولت قرية كفر برعم الفلسطينية، الة كيبوتس "برعام"، وقرية سعسع الى كيبوتس "سعسع"، وصفورية الى "تسيبوري"، وقرية الشجرة الى "ايلانيت" وغيرها الكثير...

يذكر أنّ عملية الإزالة الجماعية للقرى والمواقع السكنية الفلسطينية تُعتبر من الأسرار المكتومة في الكيان الصهيوني، حيث لا تتوفر أية نشرة أو كتيب أو كتاب يشير إلى هذه العملية من قريب أو بعيد في أدبيات الكيان.

وبعد العام 1948 استمرت عمليات التهجير بحق الفلسطينيين بشكل واسع النطاق، ومن مناطق مختلفة من فلسطين. فجاءت حرب حزيران حيث تم احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة لتقود موجة  التهجير الفلسطينية الثانية من حيق الحجم، حيث تم تهجير نحو400000 فلسطيني نصفهم من اللاجئين في العام 1948.

واستمرت لاحقا سياسات التهجير من داخل الأراضي التي احتلت عام 1948 ومناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، بفعل سياسات مختلفة منها هدم البيوت، ومصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات وجدار الفصل العنصري ونزع حقوق الإقامة للسكان الأصلين من القدس وغيرها، لتضيف قطاعات جديدة من أبناء الشعب الفلسطيني إلى دائرة اللجوء والتهجير.

ويبلغ تعداد اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين اليوم نحو 7ملايين، يشكلون بدورهم نحو ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني، ولا يزالون غير قادرين على تطبيق حقوقه في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها واستعادة ممتلكاتهم والتعويض عن معاناتهم.