|
قرى ديار الخليل
حلحول بفتح اوله وسكون ثانيه وضم ثالثه وواو ولام. تقع على الكيلومتر 30 من طريق القدس ـ الخليل; وعلى مسيرة خمسة كيلومترات من الثانية. كما تبعد نحو 25 كلم عن البحر الميت ونحو 60 كم عن البحر الأبيض المتوسط. مساحتها (165) دونماً. ترتفع 997 متراً: 3270 قدماً عن سطح البحر. وهي بذلك أعلى نقطة مسكونة في عموم الوطن الغالي: فلسطين. اقرب قرية لها «سعير»، في شمالها الشرقي وعلى بعد نحو اربعة كيلومترات عنها.
و«حلحول» قرية قديمة، بناها العرب الكنعانيون ودعوها باسمها هذا الذي يفيد «ارتجاف». وفي العهد الروماني كانت تقوم على بقعتها قرية «Alulos» من أعمال القدس.
وفي معجم البلدان (2 ـ 290): «قرية بين بيت المقدس وقبر ابراهيم الخليل، وبها قبر يونس بن متى عليهما السلام».
وفي عام 623هـ: 1226م بنى الملك المعظم عيسى(1) بن الملك العادل الأيوبي منارة على المسجد الذي اقيم على قبر النبي يونس.
وفي عام 745هـ: 1344م مرِّ بحلحول مؤلف «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» وذكرها بقوله: «قبر يونس بقرية حلحول على يسار الذاهب من بلد القدس إلى بلد الخليل. ويعرّج الذاهب اليه. وعليه بناء وقبة، وله خادم. زرته مرات. وآخر عهدي به في ذي الحجة سنة 745هـ: 1344م)(2).
وفي الأنس الجليل (وقبره) أي قبر يونس (في قرية بالقرب من بلد سيدنا الخليل عليه السلام على مسافة قريبة تسمى القرية حلحول وعلى طريق بيت المقدس. وصار على قبره مسجد ومنارة والذي بنى المنارة الملك المعظم عيسى بولاية الأمير رشيد الدين فرح بن عبد الله المعظمي في شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وستماية وقد اشتهر أمره والناس يقصدونه للزيارة (صلعم) ومتى مدفون بالقرب منه بقرية يقال لها بيت أمر وكان رجلاً صالحاً من أهل بيت النبوة والله أعلم).
وقال الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته القدسية عام 1101هـ: (ولم نزل سائرين إلى ان وصلنا إلى قرية حلحول لزيارة نبي الله يونس عليه السلام ابن متى الرسول. فرأينا بها ذلك الجامع وتلك المنارة وزرنا ذلك الضريح قال الهروي حلحول قرية بها قبر يونس)(3).
وفي عام 1143هـ مرَّ بها اللقيمي (.. فما زلنا نقطع المهامه وكل واد أغبر، مارين على سيدنا يونس بحلحول، والعيص بسعير، ومتىَّ ببيت أمر، فقرأنا ما تيسير، ولم نتمكن من الولوج إلى رحابهم السامية، خوفاً من قطاع الطريق الفئة الباغية)(4).
*** وينسب إلى حلحول: (1) عبد الرحمن بن عبد الله الحلحولي الجعدي(5)، محدث زاهد. ولد بحلب ونشأ بها وسار إلى الآفاق. وكان آخر أمره ان انقطع بمسجد في ظاهر دمشق. وفي سنة 543 هـ: 1148م نزل الافرنج على ظاهر دمشق وبدأوا زحفهم نحوها دافعين المجاهدين أسوار المدينة. وفي أثناء ذلك استشهد من المسلمين نفر كبير ولم تقتصر الشهادة على الفتيان المقاتلين بل شملت الشيوخ والعباد ممن خرجوا مقاتلين في سبيل الله. وكان من جملة هؤلاء الشيوخ عبدالرحمن الحلحولي وصاحبه الشيخ يوسف بن دوناس المغربي. تقدما الصفوف وعبثاً حاول قائد حامية دمشق أن يبعدهم عن المعركة. وأخيراً استشهدا عند «النيرب» على مسافة كيلومتر ونصف الكيلو متر جنوبي دمشق.(6) وأخيراً اضطر الفرنجة إلى الانسحاب والعودة إلى القدس.
(2) عبدالله بن محمد بن خضر الحلحولي. محدث(7).
ومن حوادث حلحول في العهد البريطاني اللعين ما ارتكب هؤلاء في هذه القرية العريقة من فظائع وحشية، وذلك حينما طلب حاكم الخليل الانجليزي من أهل حلحول تسليم الأسلحة التي لديهم فرفضوا تسليم أي سلاح لهم. فجمع الجيش الامبراطوري البريطاني جميع رجال القرية وأولادهم واعتقلهم في ساحة مسورة بالأسلاك الشائكة طوقها لمدة سبعة عشر يوم تحت أشع الشمس المحرقة ومنع عنهم الماء والطعام ولم ينفذوا أمر الحاكم. فاستشهد منهم من استشهد ولحقت بأكثرهم الأمراض والعاهات الدائمة. وبذلك قدم أهالي حلحول أحسن الأمثلة وأشجعها على الصمود والثبات والتضحية في سبيل الدفاع عن أرض الوطن ومقاومة رجال الاستعمار.
*** لقرية حلحول أراض مساحتها 37334 دونماً منها عشرة للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها شيئاً. وتحيط بهذه الأراضي، اراضي الخليل وسعير وبيت أُمرَّ وخاراس ونوبا وبيت أولا وبيت كاحل وصوريف.
تكثر أشجار الفواكه المغروسة في أراضي حلحول وها هي مذكورة حسب كثرتها: العنب والتين والبرقوق والمشمش والكرز والتفاح والخوخ والزيتون (3 دونمات) وغيرها. ولغزارة المياه في القرية وجوارها يعتمد سكانها على زراعة الخضرة.
كان في حلحول عام 1922م (1927) نفراً وفي عام 1931م ارتفع عددهم إلى 2523 ـ 1276 ذكوراً و1247 اناثاً ـ لهم 487 بيتاً. ويشمل هذا الاحصاء سكان «خربة حسكة» و«خربة النقطة» و«خربة بَقّار» و«خربة الزرقاء» و«خربة بيت خيران».
وفي عام 1945م ارتفع عدد السكان إلى 3380 مسلماً.
ومعظم هؤلاء السكان يعودون بأصلهم، كما يذكرون، إلى العراق وقد نزح بعضهم من حلحول ونزلوا الخليل وفيها عرفوا بعائلة (قنيبي: إقنيبي) والى غيرها من قرى البلاد. وتقول حمولة «القَرَجَة» في حلحول أنهم أشراف. وفي القرن الماضي، أيام حكم ابراهيم باشا، نزل حلحول جماعة من عائلة «العناني» التي تذكر أنها من شجرة عمر بن الخطاب.
ومما تجدر الاشارة إليه أنّ سكان القرية يذكرون ان من بين سكانها القدماء جماعة كانت تحمل اسم عائلة «القَين»، ولم يبق من أسمهم إلاّ بيت فيه بئر ماء لا تزال تسمى «عقد القين». أقول: لعل هذه العائلة المندثرة هي من أحفاد «القينيين» الذين كانوا مستقرين في جنوبي فلسطين في فجر تاريخها. وقد كتبنا نبذة عن «القين بن جسر» في ج1 ق1 من هذا الكتاب فارجع اليها.
ومن القينيين الذين لهم علاقة بالخليل نذكر:
الصحابي (ابو عبدالرحمن ذو الشوكة القيني). يقال له ذو الشوكة لانه كانت له شوكة اذا قاتل لا يفارقها. كان جسيماً وشهد فتوح الشام فقاتل مع أبي عبيدة يوم أجنادين فقتل ثمانية من الروم. فقال أبو عبيدة ينوه به:
افعل كفعل الضخم من قضاعة(8)***بطاعة الله ونعم الطاعة
ولاه معاوية غزو الروم فغزاهم من سنة 45 هـ إلى سنة 48 هـ(9) وفي عام 1961م بلغ عدد سكان حلحول «5387» نفراً ـ 2679 ذكوراً و2708 اناث ـ وجميعهم من المسلمين.
مياه حلحول غزيرة ففيها وفي جنباتها ما ينوف عن العشرين نبعاً. أشهرها «عين الدورة» الواقعة على الكيلومتر 29 من طريق القدس ـ الخليل العام. وهي المورد الرئيسي للقرية ومياهها من أعذب المياه.
وفي التقاليد المسيحية ان «فيليب»(10) أو «فيلبس» الذي كرس نفسه للتبشير بما جاء به السيد المسيح نزل، في أوائل العصر المسيحي، جنوبي فلسطين. وعند «عين الدورة» التقى برجل حبشي خصي كان وزيراً (لكنداكة) ملكة الحبشة. وقد أقيم على جميع خزائنها ويرجح أنه كان يهودياً أتى للقدس للزيارة. ولما كان راجعاً من القدس التقى «بفيليب» الذي اقنعه بما جاء به السيد المسيح عليه السلام، فكان أن اعتنق الحبشي المسيحية وعمّده فيليب بماء هذه العين.(11) وفي جوار العين تُرى بقايا كنيسة ومسجد متواضع. وعين الدورة موقع أثري يعرف ايضاً باسم (قصر اسلايين) يحتوي على «محجر قديم، مدافن ومغر منقورة في الصخر، أساسات من حجارة منحوتة، معالم طريق روماني قناة منقورة في الصخر».(12) وأما الينابيع الاخرى التي تقع في أطراف حلحول فتنتشر حولها وفي خربها ومعظمها ينسب إلى الخربة التي يقع فيها.
في القرية جامع، وقد مرّ ذكره، وفيه ضريح ينسب إلى النبي يونس. وفي حلحول مزار آخر ينسبه السكان إلى «عبدالله بن مسعود الهذلي» من أكابر الصحابة فضلاً وعقلاً وقرباً من رسول الله. نظر اليه عمر يوماً وقال: «وعاء مليء علماً». ولما كان رضي الله عنه توفي في المدينة عام 32 هـ فالقول بأنّه مدفون في حلحول لا يستند إلى أي أساس. والله أعلم بحقيقة صاحبه.
وفي حلحول مدرسة تعود بتاريخها إلى العهد العثماني، استمرت في عملها في العهد البريطاني المشؤوم، فكانت ابتدائية كاملة ذات سبعة صفوف ضمت أكثر من 300 طالب يعلمهم ـ في عام 1947 ـ 1948 المدرسي ـ سبعة معلمين. وفي عام 1944 ـ 1945 انشئت في القرية مدرسة للبنات، أعلى صفوفها، الثالث الإبتدائي، ضمت في صفوفها أكثر من 50 طالبة تعلمهن معلمتان.
و في عام 1966 ـ 1967 المدرسي كان في حلحول أربع مدارس: مدرستان للبنين: واحدة ابتدائية ضمت 587 طالباً والثانية اعدادية جمعت 376 طالباً ولعل بنايتها تقوم على أعلى بقعة في حلحول. ومدرسة ثالثة للبنات وهي اعدادية ـ ابتدائية بها 664 طالبة. وجميع هذه المدارس الثلاث تابعة لوزارة التربية والتعليم. وأما المدرسة الرابعة فقد أقامتها وكالة الغوث وهي ابتدائية مختلطة بها 33 طالباً و85 طالبة.
وحلحول موقع أثري يحتوي على «انقاض بناء، أرضية مرصوفة بالفسيفساء (عقد القين) مدافن منقورة في الصخر».(13)
***
تقع الخرب الآتية بجوار حلحول: (1) خربة برج السور: في الشمال الغربي من القرية. بجانب «عين الدورة» المار ذكرها، وبين الكيلومترين 29 و30 على طريق القدس ـ الخليل. كانت تقوم عليها، وعلى التحقيق على «خربة الطبيقة» في ظاهرها الشمالي الغربي، بلدة «بيت صور»الكنعانية.
بمعنى «بيت الصخر» وفي العهد الروماني عرفت باسم «Bath Sura».
يقول أهل حلحول: ان خمارويه الطولوني، أقام هنا قصراً لتستريح فيه ابنته «قطر الندى» وهي في طريقها إلى بغداد لتزف إلى عريسها الخليفة المعتضد.(14) ذكر هذه القرية ياقوت الحموي باسم «بيت صور، قرية بالبيت المقدس قرب الخليل على جانب الطريق».(15) وتحتوي خربة برج السور على «برج، انقاض، مدافن منقورة في الصخر(16) وبرجها هذا يعود بتاريخه إلى القرن الثاني عشر للميلاد.
وأما «خربة الطبيقة» فتحتوي على «بلدة مهدمة مع جدران وبيوت مهدمة. صهاريج مدافن في الكهوف».(17)
(2) خربة كسبر: للغرب من حلحول. فيها عين ماء تحتوي على «مبان معقودة، أساسات، صهاريج، بركة منقورة في الصخر، خربة كسبور وعين».(18)
(3) خربة مانعين: في ظاهر القرية الغربي. بها «تحت القرية الحديثة أساسات وصهاريج، مغر منقورة في الصخر».(19)
(4) خربة بيت خيران: في شمال حلحول. ترتفع 974 متراً عن سطح البحر. تحتوي على «بقايا أبنية وعقود أنبوبية في داخل حظيرة محاطة بجدار، صهاريج».(20)
(5) خربة أبي الدبة: في جنوب القرية بها «آثار، أنقاض».(21)
(6) خربة ماماس: في الشمال الغربي من حلحول. بها «أساسات، أكوام حجارة، مدافن، صهاريج، طرق قديمة(22). لعل ماماس تحريف «مي مسه ـ May Mce» السريانية بمعنى ماء فاسد آسن. ونستبعد ان تكون تحريف «ميماس» الكلمة الإغريقية التي دخلت السريانية ومعناها «النديم» و«المهرج».
***
تقع القرى الصغيرة الآتية في جوار حلحول:
إصحا: في الجنوب الغربي من حلحول. ترتفع 1014 متراً عن سطح البحر. كان بها عام 1961م 106 نفوس: 50 ذكوراً و56 اناثاً ـ مسلمون. وإصحا موقع أثري به «بقايا جدران، أساسات، فسيفساء، إلى الغرب معصرة خمرة، أعمدة، مدافن منقورة في الصخر، صهاريج، مغر».(23) ولعل «إصحا» من صحا اليوم بمعنى صفا ولم يكن فيه غيم.
بَقّار: في الشمال الغربي من حلحول. كان بها عام 1961م 226 مسلماً: ـ 119 ذكوراً و107 اناثاً ـ مسلمون. مدرستها ضمت في عام 1966 ـ 1967 المدرسي 15 طالباً و11 طالبة. وفي بقار عين نبع تحمل اسمها. وهي موقع أثري يحتوي على: «جدران متهدمة، أسس، صهاريج مغائر».(24) و«البقّار»، صاحب البقر وراعيها.
الحَسكه: في الجنوب الغربي من حلحول. فيها عين كثيرة. وتكثر فيها البساتين والكروم. وكان في الحسكة عام 1961م 236 شخصاً من المسلمين: 112 ذكوراً و124 إناثاً ـ وهي موقع أثري يحتوي على «برج، آثار جامع متهدم وأبنية اخرى (مع ما في ذلك الحبس)، مغارة فيها معصرة».(25)
الشيوخ
جمع شيخ، والشيخ ذو المكانة من علم أو فضل أو رياسة. والشيخ ايضاً من ادرك الشيخوخة، وهي غالباً عند الخمسين. جمعها شيوخ وأشياخ.
وقريتنا، الشيوخ، هذه في الشمال الشرقي من الخليل على بعد نحو ستة كيلومترات عنها. مساحتها 24 دونماً ترتفع 3310 أقدام عن سطح البحر، ولها أراض مساحتها 22091 دونماً منها 8 للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها شيئاً. غرس الزيتون في 530 دونماً. كما غرست فيها أشجار العنب والتين وغيرها من الفواكه.
تحيط بأراضي قرية الشيوخ من جميع جهاتها اراضي قرية سعير المجاورة من جميع الجهات وكأنها جزيرة اقيمت في أراضي سعير أقرب قرية لها.
كان في الشيوخ عام 1922م «692» نسمة. وفي عام 1931م بلغوا 925 نفراً: 456 ذكوراً و469 اناثاً ـ ولهم جميعا 180 بيتاً. وفي عام 1945م ارتفع عددهم إلى 1240 مسلماً. يذكرون انهم أشراف ينتسبون إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما. ويغلب على سكان الشيوخ روح الشجاعة والنجدة والكرم، كما تغلب عليهم العبادة وتلاوة الأذكار والأدعية في ليالي الأثنين والجمعة وآخر الشهر ـ القمري ـ ونصفه. ومعظمهم يلبس العمة الخضراء. وهو شعار متوارث، ويعتقدون ان في ذلك شرفاً لهم وتثبيتاً لأنتسابهم لآل الرسول(26). وهناك شباب يرتدون الكوفية والعقال.
وفي احصاء عام 1961م كانت الشيوخ تضم 1660 مسلماً: 815 ذكوراً و845 اناثاً وفي القرية جامع اقيم على غار يضم رفات الشيخ ابراهيم الهدمي. ذكره صاحب الأنس الجليل بقوله: (الشيخ ابراهيم الهدمي، أصله كردي من بلاد المشرق، قدم الشام وأقام بين القدس والخليل في أرض اختارها وعني بها وزرع فيها وكان يقصد للزيارة وظهر له كرامات وقد بلغ ماية سنة وتزوج في آخر عمره ورزق أولاداً صالحين وحكي عنه انه كان يصرف له من سماط سيدنا الخليل عليه السلام في كل يوم عشرة أرغفة فكانت تجمع له من أول الاسبوع إلى آخره فيحضر في آخر يوم من الاسبوع ويدفع له الخبز عن جميع ذلك الاسبوع ويفت في وعاء ويوضع عليه الجشيشه(27) من السماط الكريم فيأكله جميعه ويستمر بقية الاسبوع لا يأكل شيئاً توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبعماية ودفن بالقرب من قرية سيعير بين القدس والخليل رحمه الله).
أقول: حول هذا القبر أقيمت قرية الشيوخ واتسعت وعمرت. وذكر مؤلف كتاب «دائرة المعارف» المطبوع في بيروت عام 1876 ابراهيم الهدمي «1 ـ 269» بقوله: (ابراهيم الهدمة: هو الشيخ ابراهيم الهدمة كان من الأوليات اصحاب الكرامات وكان حسن الذكر بعيد الصيت. توفي في جمادى الآخرة سنة 730).
تشرب القرية من مياه الأمطار المجموعة في آبار احدثت خصيصاً لذلك كان أعلى صف في مدرسة الشيوخ عام 1942 ـ 1943 المدرسي الرابع الابتدائي. وفي عام 1966 ـ 1967 المدرسي كانت مدرستها هذه اعدادية ضمت 268 طالباً. وبعد نكبة عام 1948م تأسست في القرية مدرسة للبنات جمعت في صفوفها الابتدائية 89 طالبة.
***
تقع المواقع الاثرية الآتية في جوار قرية الشيوخ:
خربة أبي ريش: في الجنوب الشرقي من القرية. يرتفع «رأس ابو ريش» الواقع بجانبها 1005 أمتار عن سطح البحر. تحتوي الخربة على «جدران كنيسة مع عامودين وقاعدة، عضادة باب، صهريج معقود».(28)
خربة الربيعة: في الشمال الشرقي من الشيوخ بها «جدران، طريق قديمة».(29)
خربة الزعفران: في ظاهر القرية الجنوبي الشرقي. ترتفع 923 متراً عن سطح البحر. بها «اساسات».(30)
خربة الجرادات: في ظاهر قرية «العديسة» الجنوبي. بها «أسس بناء مربع. مغارة. صهاريج. طريق قديم»(31). وفي الخربة هذه بئر تحمل اسمها: «بئر الجرادات».
تقع في أراضي الشيوخ القريتان الصغيرتان:
العُديسه: تقع بين الشيوخ والخليل. ترتفع 1010 امتار عن سطح البحر. كان بها عام 1961م 179 مسلماً: 89 ذكوراً و90 اناثاً ـ. وبعد عام 1948م انشئت فيها مدرسة ضمت عام 1966 ـ 1967 المدرسي 53 طالباً و27 طالبة. والعديسه موقع أثري يحتوي على «بئر مستدير مجدر، ومنحدر ضمن جدران مهدمة. صهاريج ومغر منقورة في الصخر».(32)
بيت عينون: ربما كانت تقوم هذه القرية على موقع مدينة «بيت عنوت»، بمعنى بيت الإلهة عناة، العربية الكنعانية. و«عناة» اسم آلهة الحرب عند الكنعانيين.
وفي العهد الروماني كانت من أعمال قطاع الخليل الصغير، حصنت بقلعة حملت اسم
Bethennim.
و«بيت عينون» من الأماكن التي اقطعها الرسول عليه السلام إلى الصحابي تميم الداري.
ينسب اليها عبدالصمد بن محمد بن أبي عمران ابو محمد الهمداني المقدسي العينوني، محدث، مقرئ، متصدر معروف توفي سنة 294 هـ بقريته: عينون. روى عنه ابو القاسم الطبراني.(33)
عرفت بيت عينون بكرومها وزبيبها منذ القدم(34). وذكرها صاحب معجم البلدان (4 ـ 180) بأنها من قرى بيت المقدس.
وبيت عينون موقع أثري يحتوي على «انقاض كنيسة فيها أعمدة، تيجان اعمدة، أساسات، برج، خزان له قناة، صهاريج أرض مرصوفة بالفسيفساء. أنقاض أبنية إلى الجنوب».(35) كان في هذه القرية التي تقع على بعد خمسة كيلومترات إلى الشمال الشرقي من الخليل ـ عام 1961م 192 مسلماً ـ 101 من الذكور و91 من الاناث ـ.
وخربة عينون موقع أثري في أراضي طوباس من أعمال نابلس والى الشمال الشرقي من وادي الفارعة بأربعة أميال.
سَعيِر
بفتح أوله وكسر ثانيه وياء وراء. إلى الشمال الشرقي من الخليل، على مسيرة 8 كيلومترات عنها. مساحتها 76 دونماً. تحيط بها عدة جبال عالية منها «رأس طورة» في شمالها الذي يعلو 1012 متراً عن سطح البحر.
تقوم سعير على موقع بلدة «صعير» أو «صيعور»، بمعنى «صغير» العربية الكنعانية وفي العهد الروماني ذكرت باسم «Sior ، سيور». ويبدو أن هذه الكلمة من
«Sar»
الأرامية بمعنى «الصخر» و «الشاهق».
ذكرها معجم البلدان (3 ـ 438) (صيعير: بالكسر ثم السكون، ثم عين مهملة مكسورة ثم ياء اخرى وآخره راء. وهو من الصعر، وهو ميل العنق، والصيعرية: اعتراض في السير، ولا أظنها إلاّ أعجمية: وهي قرية بنواحي القدس).
وفي الأنس الجليل: (وبالقرب من مدينة سيدنا الخليل عليه السلام قرية تسمى سيعير وهو الفاصلة بين عمل الخليل وعمل القدس بها قبر داخل مسجدها يقال إنّه قبر العيص عليه السلام وقد اشتهر ذلك عند الناس وصار يقصد للزيارة والله أعلم).
أقول: العيص أو «عيسو» هو ابن اسحق ع. م من زوجته رفقه وتوأم يعقوب. والقول بأنه مدفون في مسجد سعير أو في هذه الناحية أمر لا يستند إلى أي أساس و«عيسو» اسم معناه «شعر».
تملك سعير أراضياً مساحتها 422/92 منها 9 للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها أي شبر. غرس العنب والزيتون 25 دونماً والتين وغيرها من أشجار الفاكهة. ولغزارة المياه كثرت في القرية زراعة الخضار. وتحيط بأراضي سعير بيت فجّار وبيت أمر وحلحول والخليل وبني نعيم والشيوخ وعرب الرشايدة وعرب التعامرة.
كان في سعير عام 1922م (1477) نسمة وفي عام 1931م ارتفع عددهم إلى 1967: 989 ذكوراً و978 اناثاً ـ لهم 388 بيتاً. وفي عام 1945م قدروا بـ 2710 من المسلمين. وهؤلاء السكان يعودون بأصلهم إلى وادي موسى وشرق الأردن ومصر والى الخرب المجاورة وغيرها.
وفي احصاءات عام 1961 بلغ عدد سكان هذه القرية 2511 شخصاً: 1227 ذكوراً و1284 اناثاً ـ وجميعهم من المسلمين.
وفضلاً عن الزراعة فان قسما من أهل سعير يلتمس رزقه برعاية المواشي التي ترعى في أراضي هذه القرية الواسعة والمترامية الأطراف. كما وأن هناك قلة تعيش بواسطة صنع «المزاود ـ البسط». تشرب سعير من عين ماء غزيرة، كما يسقون من مياهها مزروعاتهم المختلفة التي تدر عليهم أرباحاً حسنة.
في القرية جامع أضاف اليه المجلس الاسلامي الأعلى اضافات حسنة بحيث يتسع لنحو 500 عايد.
تأسست مدرسة القرية عام 1933 م وفي نهاية الحكم البريطاني الظالم كان أعلى صفوفها الخامس الابتدائي. وبعد نكبة عام 1948 ارتفعت درجة المدرسة إلى نهاية المرحلة الاعدادية، ضمت عام 1966 ـ 1967 المدرسي في مرحلتها الابتدائية والاعدادية 479 طالباً. وأقيمت في القرية مدرسة للبنات وهي ابتدائية كاملة جمعت 205 طالبات.
وسعير موقع أثري يحتوي على «مدافن منقورة في الصخر».(36)
بيت كاحل
يقال «كحل الرجل» جعل الكحل في عينيه. فهو كاحل» والكّال من يداوي العين بالكحل. ولفظ الكحل سامي مشترك. لعل قريتنا هذه كانت بيتاً لمن يداوي الناس بالكحل.
وبيت كاحل قرية صغيرة 26 دونماً، في الشمال الغربي من الخليل وفي نحو منتصف الطريق بين «حلحول» و«ترقوميا».
للقرية اراض مساحتها 5795 دونماً. منها دونمان للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها أي شبر. وتحيط بهذه الأراضي، اراضي الخليل وحلحول وترقوميا وبيت اولا وتفوح.
كان في بيت كاحل عام 1922م «336» نسمة وفي عام 1931 كانوا 452: 243 ذكوراً و209 اناث ـ من المسلمين ولهم 90 بيتاً. وفي عام 1945م ارتفع عددهم إلى 570. وفي عام 1961 ضمت بيت كاحل 704 نسمات: 373 ذكوراً و331 اناثاً ـ مسلمون.
في غرب القرية مقام يحمل اسم «الشيخ المغازي» لا يعرف السكان عن حقيقته سوى انه من صحابة رسول الله.
تأسست مدرسة بيت كاحل سنة 1947م. وبعد النكبة اُنشئت فيها مدرسة للبنات. ضمت المدرستان في عام 1966 ـ 1967 المدرسي 127 طالباً 72 طالبة.
تقع في ظاهر بيت كاحل الشرقي «خربة البعارنة» تحتوي على «صهاريج، أسس، مدافن، مغر إلى الشمال معصرة».(37) ويبدو ان عائلة «بعارة» في نابلس وشرقي الأردن تعود بأصلها إلى هذه الخربة و«البعارنة» تميمون».
***
و«كحّالة» من أعمال «عالية» في الجمهورية اللبنانية.
بيت أُمّر
تقع على بعد 11 كم للشمال من الخليل. ترتفع 987 متراً عن سطح البحر. مساحتها 55 دونماً. أقرب قرية لها «بيت فجّار» من أعمال بيت لحم. يرجح ان بلدة «معارة»، بمعنى «موضع مكشوف» أو «موضع عار من الأشجار»، العربية الكنعانية كانت تقوم على بقعة بيت اُمر.
ذكرها الافرنج في العصور الوسطى
«Bethaman».
لقرية بيت أمر اراض مساحتها 30129 دونماً منها 134 للطرق والوديان و567 دونماً تسربت لليهود. غرس الزيتون في 390 دونماً. وفي المدة الأخيرة اهتم أهل القرية إهتماماً بالغاً بغرس أشجار العنب والخوخ والبرقوق والتفاح والتين والكمثري وغيرها من الأشجار المثمرة كما اهتموا بزراعة الخضار وخاصة البندورة. وتحيط بأراضي بيت أمر اراضي قرى نحالين وصوريف وحلحول وسعير وبيت فجار والخضر.
كان في بيت أمر عام 1922م (829) نسمة. بلغوا في عام 1931م 1135 نفراً: 576 ذكوراً و559 اناثاً ـ لهم 217 بيتاً. وهذا العدد يضم سكان الخرب (المزارع) الآتية: جُدور وذكر صفا، وعين حبطان، وصافا، وفريديس، ودير شعّار وإبريقوت(38). وفي عام 1945م ارتفع عددهم إلى 1600 مسلم. معظمهم لا يعرف عن أصله شيئاً.
وبعضهم نزل القرية من قرى حنين وغور الصافي في شرقي الأردن وبينهم شتيت من المصريين.
وفي احصاء 1961م بلغ عدد قاطني بيت اُمّر (2103: 1071 ذكوراً و1032 اناثاً) مسلمون.
يشرب السكان من مياه الأمطار ومن الينابيع والعيون المجاورة. مثل «عين كوفين»، و«عين مَرّينا» وغيرهما.
ومما هو جدير بالذكر ان «عيون العَرّوب» تقع في أراضي بيت أمر وهم أصحابها إلاّ أن بعدها عن القرية يجعل استفادتهم من مياهها للشرب قليلة، فلا يستفيدون منها إلاّ عند الضرورة القصوى.
في القرية جامع يحمل اسم «جامع النبي مَتى»(39). يقول السكان انه يضم رفات «متّى» والد «النبي يونس» المدفون في حلحول المجاور. والجامع مؤلف من طبقتين: الأولى بها قبر متى وعدة غرف بجواره والثانية تضم غرفتين امامهما ساحة واسعة مكشوفة، وللجامع مئذنة وبئر عميقة لا ينضب ماؤها.
تأسست مدرسة القرية عام 1933 ـ 1934 المدرسي. وفي عام 1942 ـ 1943 كان أرقى صف فيها الرابع الابتدائي. وفي نهاية الحكم البريطاني الأسود أصبحت ابتدائية كاملة. وبعد عام النكبة (1948م) ارتفع مستوى المدرسة إلى نهاية المرحلة الإعدادية ضمت في عام 1966 ـ 1967 المدرسي، في مرحلتيها الإبتدائية والإعدادية، 391 طالباً.
وفي عام 1945 ـ 1946 انشئت فيها مدرسة للبنات ضمت في السنة المذكورة 50 طالبة. وبعد النكبة أصبحت مدرسة ابتدائية كاملة ضمت في عام 1966 ـ 1967 المدرسي 226 طالبة.
تقع المواقع الأثرية التالية في جوار بيت امر:
خربة جُدُور: في الشمال الغربي من القرية. كانت تقوم عليها بلدة جدور، بمعنى حصن أو مكان مسور، الكنعانية العربية. وفي العهد الروماني ذكرت باسم
Gadira.
تحتوي هذه الخربة على «جدران متهدمة، محراب وعامود، مغر، صهاريج، بقايا طريق قديم».(40)
خربة كوفين: تقع على الكيلومتر 25 من طريق القدس ـ الخليل وفي ظاهر بيت أمر الشرقي. في هذه الخربة مزار يسمى «مزار الأربعين» يضم، كما يذكر السكان، مجاهدين استشهدوا في حروبهم مع الفرنج في العصر الوسيط. تحتوي كوفين على «مبان مهدمة، جامع، عقود، أساسات، صهاريج، معصرة، خزان، مدافن».(41) والراجح ان اسم «كوفين» تحريف «كيفين» جمع «كيفا» بمعنى الصخر والصنم المحفور في الصخر.
ويذكرها اسمها بقرية «قفين» من أعمال طول كرم.
خربة فريديس: في ظاهر بيت أمر الشمالي الشرقي. بها «جدران، أساسات، صهاريج معقودة، بركة».(42)
دير الشعّار: أو «خربة شعار». في الشمال الشرقي من بيت أمر. تحتوي على: «بقايا كنيسة أرضها مرصوفة بالفسيفساء، انقاض أبنية، مُغر، بقايا طرق قديمة، مدافن منقورة في الصخر، معاصر زيتون»(43) وبقايا الكنيسة تعود بتاريخها إلى الكنيسة التي بنيت في العهد البيزنطي، عثر على هذه البقايا عام 1903. وهذا الدير الذي تهدم في الحروب العربية ـ اليهودية يقع في الظاهر الغربي لقلعة كفار عصيون الواقعة على الكيلومتر 21 (طريق القدس ـ الخليل). دمرت هذه المستعمرة في الحروب المذكورة. وموقعها أثري يحتوي على «أنقاض بناء مبني بالحجارة الضخمة الكبيرة».(44)
خربة بيت صاوير: في ظاهر دير الشعار الشمالي. للغرب من طريق بيت لحم ـ الخليل. تحتوي على «برج متهدم، أسس، صهاريج، مغارة لها سلم».(45)
خربة مَرّينا: في الجنوب من دير الشعار. بها «مبان مهدمة، عقود، بئر، مغر»(46). في الخربة ينبوع ماء، يرده أهل بيت اُمر عند الضرورة.
خربة زيتا: في ظاهر خربة كوفين، المتقدم ذكرها، الشرقي، كما تقع على الكيلومتر 23 من طريق القدس ـ الخليل. تقوم على موقع قرية
Bethzeth
الرومانية. تحتوي الخربة على: «جدران مهدمة، مغر، صهاريج، مدافن منقورة في الصخر».(47)
خربة بيت زعتا: تحتوي على «جدران متهدمة، أساسات، صهاريج معصرة، بئر، موقد مستدير».(48)
خربة تين برن (خربة تن ابرن): في الجنوب الشرقي من بيت أمر، تحتوي على: «أبنية مهدمة، بقايا حصن مربع، إلى الشمال حجارة أبنية مزمولة. صهاريج منقورة في الصخر».(49)
خربة الدلبة: في الجنوب من قرية العروب، تحتوي على «جدران متهدمة، أسس، مغائر، قناة أرض مرصوفة بالفسيفساء، خزان ماء».(50) والدُلب، شجر عظيم عريض الورق لا زهر له ولا ثمر، والواحدة دُلبة. وينمو على ارتفاع يتراوح بين 70 و90 قدماً.
خربة كويزبة: في الشرق من خربة «تن برن» بها «أنقاض مبان، برج، حجارة مزمولة، مغر منقورة في الصخر».(51)
أم الميس: تحتوي على «أساسات جدران، معصرة زيت، أكوام حجارة».(52) و«المَيْس» شجر عظيم كانوا يتخذون خشبه للرحال، له حب أسود حلو. الواحدة «مَيْسَه».
خربة القط: في جنوب القرية، القط، هو الابد الماضي. والقط: القطع. ذكرها ياقوت: «بلد بفلسطين بين الرملة وبيت المقدس». تحتوي على «أكوام حجارة أسس وصهاريج»(53). وبجانب خربة القط الجنوبي تقع «خربة ام الدرج» أو «خربة الزبية» بها: «صهاريج منقورة في الصخر، أساسات».(54)
***
تقع في أراضي بيت أُمر القرى الصغيرة الآتية:
خربة جالا
على بعد كيلومترين في الجنوب الغربي من القرية. كانت تقوم على بقعتها بلدة «جيلوه» العربية الكنعانية. وهذا الاسم مشتق من جذر «جيل» بمعنى رقص.
وجالا اليوم قرية متواضعة بها حسب احصاءات عام 1961م 185 مسلماً: 88 ذكوراً و97 اناثاً. تحتوي على جدران متهدمة، أسس مبان، مغائر، أكوام حجارة».(55)
صفا: قريتان صغيرتان: صفا التحتا وصفا الفوقا، بهما 261 نسمة: 123 ذكوراً و138 اناثاً، مسلمون ـ ولهما مدرسة مختلطة ضمت عام 1966 ـ 1967 25 طالباً و22 طالبة. والأسم لعله من «الصفاة» بمعنى الصخرة الملساء. والموقع أثري يعرف باسم «خربة صفا، يحتوي على «أساسات، صهاريج منقورة في الصخر. قاعدة وعمود صغير من الرخام».(56)
العروب
ماء عَرِب: بمعنى كثير. والتعريب الكثير من الماء الصافي. وبئر عربة: كثيرة المياه. وعرب النهر ونحوه كثر ماؤه.
وقريتنا الصغيرة هذه في الشرق من بيت أُمر، على بعد نحو 14 كم من الخليل و22 كم من القدس، ترتفع 960 متراً عن سطح البحر.
وفي القرن الأول للميلاد جرّ الرومان مياه العروب إلى القدس. وفي معجم البلدان: (العروب: اسم قريتين بناحية القدس، فيهما عينان عظيمتان وبركتان وبساتين نزهة).
وفي سنة 785 هـ أمر السلطان برقوق بوصل الماء إلى القدس من قناة العروب(57).
وفي عهد السلطان الملك «الظاهر خشقدم 865 ـ 872 هـ» شرع في عمارة قناة تجري منها مياه عيون العروب إلى القدس. إلاّ أنّه توفي قبل اكمالها. ولم يتم جر مياهها الا في عهد السلطان قايتباي (872 ـ 901 هـ) على أثر طلب بعث به أهل القدس اليه يطلبون فيه اجراء ما ينبغي اجراؤه لاكمال المشروع. وفي هذا يقول مؤلف الأنس الجليل: (وفيها سنة 888 هـ) ورد مرسوم شريف إلى الأمير قانصوه اليحياوي بعمارة قناة العروب وعمارة بركة المرجيع وجهز له من الخزائن الشريفة خمسة آلاف دينار منها ألف دينار نفقة للأمير قانصوه وأربعة آلاف دينار للعمارة فتوجه عاشر صفر للعمارة وصحبته مايتا فاعل ونصب مخيمه وشرع في العمارة إلى أن أكملها وتوجه اليه أعيان بيت المقدس وأكابرها وكل من توجه اليه يصحب معه شيئاً من أنواع المأكول كالعسل والسمن والغنم وغير ذلك.
إلى أن يقول: (وفي العشرين من شهر رجب دخلت عين العروب إلى القدس الشريف وخلع الأمير قانصوه اليحياوي على المعلمين (البناءين والمهندسين (وزينت المدينة ثلاثة أيام، وكتب الأمير قانصوه محاضر وعليها خطوط الأعيان لتعرض على المسامع الشريفة وجهزها على يد ولده الشهابي أحمد دواداره. وكانت مدة عمارتها خمسة أشهر وخمسة عشر يوماً. وقد أنفق السلطان في عمارتها مبلغاً كبيراً).
ونزل عيون العروب عام 1101 هـ الرحالة الصوفي الشيخ عبدالغني النابلسي فذكرها، (ثم لم نزل سائرين حتى أشرفنا على (البرك) التي يجتمع فيها الماء ويجري إلى مدينة القدس. فنزلنا هناك وهي ثلاث برك كل واحدة، أعلا من الأخرى ملآنة من الماء المجتمع من الأمطار والسيول ومن عين هناك لطيفة المجرى. ومقدار كل بركة منها نحو المائة ذراع في الطول وقريب من ذلك في العرض. والعمق لم نعلمه لامتلائه بالماء وظننا انه نحو العشرة أذرع في الأرض. وهناك قلعة مبنية بالأحجار مؤسسة علة الصخور الكبار. وفيها رجل من الفلاحين يسكنها بأهله وأولاده وأعوانه وأجناده لأجل حراسة تلك البرك من الافساد).(58) وبعد أشهر قليلة من استيلاء البريطانيين على القدس أعاد حكمهم العسكري جرّ هذه المياه اليها.(59)
ومياه العروب تتألف من ثلاث عيون هي: فريديس وعد الزرعة والفوار. وماء هذه العيون ينتهي في بركة العروب التي تسمى أحياناً ببركة الشط. لها من الطول 80 ياردة ومن العرض 53 ياردة ونصف.
كان في العروب عام 1931 م 159 نسمة لهم 32 بيتاً وفي عام 1961م ارتفع عددهم إلى 242: ـ 118 ذكوراً و124 اناثاً ـ.
لوكالة الغوث في العروب ثلاث مدارس، يداوم عليها أبناء العائدين المقيمين في الجوار. الأولى اعدادية ضمت 300 طالب والثانية ابتدائية ضمت 500 طالب وأما الثالثة فهي للبنات جمعت في مرحلتيها الأعدادية ـ والابتدائية 649 طالبة (احصاءات عام 1966 ـ 1967).
أقامت وزارة التربية والتعليم في العروب مدرسة زراعية ثانوية كان بها في العام المدرسي المذكور 87 طالباً.
وفي العروب مستشفى «مصح للسل» يحتوي على 95 سريراً.
والعروب موقع أثري يحتوي على «مغر منقورة في الصخر، خزان ماء، فناة من عين العروب».(60)
وهاك الامطار الهاطلة على العروب للسنين الثلاث الآتية:
1954 ـ 1955: 3/417 مليميتراً.
1955 ـ 1956: 3/631 مليميتراً.
1956 ـ 1957: 5/911 مليميتراً.
دورا وجوارحها
دورا
تقع في الجنوب الغربي من الخليل، على بعد 11 كيلومتراً عنها. ترتفع 898 متراً عن سطح البحر. مساحتها 226 دونماً، ثالثة قرى القضاء في كبرها. و«تفوح» أقرب قرية لها.
***
يظن ان «دورا» تقوم على بقعة مدينة (أدورايم)(61) التي حصنها «رَحْبُعام»(62) خوفاً من بني قومه، اليهود، الذين ثاروا ضده.
وفي العهد الروماني ذكرت باسم
«Adora»
من أعمال بيت جبرين، وقد اشتهرت دورا منذ القديم بكرومها وعنبها الذي عرف بـ (الدوري)(63). وفي عام 612 هـ أوقفها الملك المعظم عيسى الأيوبي على الحرم الإبراهيمي الشريف.
***
تملك دورا أراضي واسعة مساحتها 240704 دونمات، منها 18 للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها أي شبر. غرس الزيتون في 130 دونماً. وتحيط بهذه الأراضي، اراضي تفوح والخليل والريحية وترقوميا وإدنا والدوايمة والضاهرية والسموع ويطة وقضاء بئر السبع.
بلغت كمية الأمطار المتساقطة على دورا عام 1955 ـ 1956 (475) ملم وفي عام 56 ـ 1957: 683 ملم.
كان في دورا عام 1922م (5834) نفراً وفي عام 1931م ارتفع عددهم إلى 7255 نسمة: ـ 3636 ذكوراً و3619 اناثاً ـ لهم 1537 بيتاً. ويشمل هذا الأحصاء سكان «خرب دورا» البالغ عددها سبعون مرزعة، وفي عام 1945م قدر عدد أهالي دورا ومزارعها بـ 9700 مسلم .
وبعد النكبة (عام 1948) استولى الاعداء على قسم كبير من هذه الخرب، كما اعتبر بعضها قرية صغيرة مما سنذكره بعد قليل.
وفي احصاءات عام 1961م(64) كان في دورا نفسها 3852 عربياً: 1869 ذكوراً و1983 اناثاً ـ من المسلمين بينهم 10 من المسيحيين.
في دورا مزار يعرف «قبر النبي نوح» والله أعلم بحقيقة صاحب هذا المزار، ونوح هو النبي الثالث: الأول آدم والثاني ادريس. ذكر نوح في ثلاثة وأربعين موضعاً من القرآن الكريم كما ذكرت قصته مفصلة في ست سور، منها سورة نوح وهود والشعراء.
والجدير بالذكر ان هناك أساطير عن الطوفان شبيهة بطوفان نوح عليه السلام موجودة في تراث بعض الأمم وأقدمها اسطورة الطوفان عند البابليين واخرى عند الهنود. وهناك اساطير مشابهة لها عند اليونان والرومان، و«نوح» اسم سامي معناه «راحة».
كان في دورا في العهد البريطاني الأسود مدرستان واحدة للبنين وكان أعلى صف فيها عام 1942 ـ 1943 المدرسي السادس الابتدائي والثانية للبنات أرقى صفوفها الرابع الابتدائي.
وفي عام 1966 ـ 1967 المدرسي ضمت دورا ثلاث مدارس للحكومة:
(1) اعدادية ـ ثانوية جمعت في العام المذكور 490 طالباً.
(2) ابتدائية بها 520 طالباً.
(3) مدرسة اعدادية ـ ابتدائية للبنات ضمت 465 طالبة.
ولوكالة الغوث في دورا مدرستان: واحدة للبنين: ابتدائية ـ اعدادية بها 294 طالباً والثانية ابتدائية للبنات جمعت 92 طالبة. ولوكالة الغوث أيضاً ثلاث مدارس لطلاب العائدين الفلسطينيين في «الفوّار» وهو موقع يقع للشرق من دورا على الطريق العام: مدرستان للبنين: اعدادية و الثانية ابتدائية. ففي الأولى 320 طالباً وفي الثانية 231 طالباً، والثالثة مدرسة للبنات: اعدادية ـ ابتدائية ضمت 43 طالباً و466 طالبة، (احصاءات 1966 ـ 1967 المدرسي). والفوار موقع أثري يحتوي على بئر قديمة.(65)
***
ان «آل عمرو» التي ينتسب اليها قسم كبير من سكان دورا يعودون بنسبهم إلى «بني جذام بن عدي» من القحطانية. نزل جدهم مع جماعته من الكرك جبال الخليل في تاريخ غير معروف واستقر في دورا.
وفي مطلع القرن الماضي تمكنوا من الاستيلاء على اراض واسعة من دورا وناحيتها حتى وصلت أملاكهم لحدود قضاء بئر السبع.
عرفنا من زعماء «آل عمرو» «عبدالرحمن بن عيسى» الذي تولى زعامة بلاد الخليل في القرن الماضي. وفي عام 1835م، ايام الحكم المصري، عزل من عمله وظل تائهاً بين البدو. وبعد انسحاب المصريين من البلاد عام 1840م اعيد لقائم مقامية الخليل بمساعدة متصرف القدس محمد باشا القبرصلي.
عاد عبدالرحمن، في العهد العثماني، لاثارة الفتن والقلاقل في الجبل مما اضطر «ثريا باشا» متصرف القدس لفصله عن عمله عام 1859م ثم جرد عليه حملة عسكرية فاستولى على دورا وهرب عبدالرحمن والقى الباشا القبض على سلامة أخي عبدالرحمن وكبله بالحديد ضمانة على حسن سلوك شقيقه.
وأخيراً تمكن العثمانيون من القبض على عبدالرحمن ونفوه مع سلامه إلى الآستانة وعينت الحكومة قائم مقاماً تركياً على الخليل وقضائها وبذلك انتهى حكم آل عمرو الاقطاعي على جبال الخليل.
***
و«دورا» موقع أثري يحتوي على بقايا برج مبني بحجارة مزمولة، أرض مرصوفة بالفسيفساء، قطع معمارية، صهريج».(66) وأما «دورا القرع» فهي قرية من أعمال رام الله، وهناك واد شتوي يحمل اسم «وادي دورا» مر ذكره في جزء سابق من هذا الكتاب.
***
وفي أراضي دورا خرب أي مزارع، اضحى بعضها بعد النكبة قرى متواضعة هي:
بيت عوّا(67)
تقع في الغرب من دورا. ترتفع 456 متراً عن سطح البحر. من اشجارها التين والزيتون والعنب واللوز والمشمش. وبعض سكانها يقوم بصنع المزاود البسط.
كان في بيت عوا حسب احصاءات 1961م 1368 نفراً ـ 638 ذكوراً و730 اناثاً ـ مسلمون بينهم مسيحيان. وهؤلاء السكان ينقسمون إلى عائلتين:
(1) الصويتية: وهي في الأصل من «الرمتا» نزل أجدادهم دورا وفيها عرفوا باسم «العرجان» ثم نزحت جماعة منهم إلى بيت عوا. وفي تاريخ شرقي الاردن (ص 166) ان الصويت من قبيلة الضفير النجدية. (2) المسالمة، وهي في الأصل من درعا.
تشرب السكان من مياه الامطار ومن نبعين مجاورين. وفي بيت عوا جامع حسن يضم مزاراً يحمل اسم «الشيخ داود». وفي عام 1948م دمّره الاعداء كما دمروا مدرسة القرية المبنية حديثاً. وفي غرب الشيخ داود يقع «رجم الحنضل» كان موقعاً حصيناً في العهد الروماني.
تأسست مدرسة القرية عام 1946م بلغ حينئذ عدد طلابها 70 طالباً يعلمهم معلمان. وبعد نكبة عام 1948م ارتفعت عدد صفوف القرية إلى نهاية المرحلة الابتدائية. ضمت في عام 1966 ـ 1967 المدرسي 171 طالباً.
واما مدرسة البنات فقد تأسست بعد النكبة، وهي ايضاً ابتدائية جمعت 141 طالبة.
و«بيت عوا» موقع أري يحتوي على «انقاض أبنية، بقايا حنية كنيسة، أساسات، أعمدة، جرن المعمودية، صهاريج منقورة في الصخر».(68)
خربة دير سامت:
في الشمال الشرقي من بيت عوا، كان بها عام 1961م: 808 نفوس: 390 ذكراً و418 اناثاً ـ من المسلمين. وبعد النكبة تأسست فيها مدرستان الأولى للبنين وهي ابتدائية ـ اعدادية ضمت عام 1966 ـ 1967 المدرسي (259) طالباً والثانية للبنات جمعت 92 طالبة. وخربة دير سامت تحتوي على «أساسات، مغر، صهاريج».(69)
خربة السكة:
في جنوب بيت عوّا. ترتفع 400 متر عن سطح البحر. بها حسب احصاءات عام 1961م: 250 مسلماً: 111 ذ. 139 ث ـ وبها مدرسة ابتدائية مختلطة ضمت عام 1966 ـ 1967 المدرسي 19 طالباً و19 طالبة.
و«خربة السكة» موقع أثري يحتوي على «بقايا أساسات، صهاريج، بئر، مغر منقورة في الصخر، أقبية».(70)
خربة كَرْمه:
في الجنوب من دورا، على طريق الخليل الضاهرية. كان بها عام 1961م 223 من المسلمين: 105 ذ. و118 ث ـ بها مدرسة ابتدائية مختلطة جمعت عام 1966 ـ 1967 المدرسي 28 طالباً و4 طالبات. تحتوي كرمه على «أساسات جدران، صهاريج، معاصر».(71)
خربة البرج:
في الجنوب الغربي من دورا. وتعرف أيضاً باسم «بركة أبي طوق» و«قلعة البرج»، كان بها عام 1961م (712) مسلماً: ـ 349 ذ. و363 ث انشئت فيها، بعد النكبة مدرستان ابتدائيتان: واحدة للبنين والثانية للبنات ضمتا في عام 1966 ـ 1967 المدرسي 76 طالباً و58 طالبة.
وخربة البرج موقع أثري يحتوي على «قلعة متهدمة من العصور الوسطى (قلعة البرج) وخندق منقور في الصخر، مغر، بركة (بركة أبي طوق)، أساسات».(72)
بيت مرسم:
في ظاهر «خربة البرج» ـ المتقدم ذكرها ـ الشمالي الشرقي. وعلى مسيرة نحو 20 كيلومتراً للجنوب الغربي من الخليل. ترتفع 415 متراً عن سطح البحر.
بناها العرب الكنعانيون سموها «دبير» بمعنى مقدس. وعرفت ايضاً عندهم باسم «قرية سفر» أي مدينة الكتب و«قرية سنّه» بمعنى «مدينة غصن النخيل». كان لها ملك وسكانها من العناقيين، وكانت ترأس عدة مدن اخرى. مسيطرة على المواصلات بين المنطقة الجبلية وبلاد بئر السبع. وقد ذكرت هذه القرية العريقة في ج1 ق1 من هذا الكتاب فارجع اليه.
بلغ عدد سكان بيت مرسم عام 1961م 226 نفراً ـ 106 ذ. و120 ث من المسلمين. تأسست بها مدرسة بعد عام النكبة (1048م) ضمت في عام 1966 ـ 1967 المدرسي 14 طالباً و8 طالبات.
وبيت مرسم موقع أثري به «جدران متهدمة وأساسات مغر، أرضيات مرصوفة بالفسيفساء، بقايا كنيسة محولة إلى جامع (مقام النبي حنظل)(73)» و«تل بيت مرسم» يحتوي على «تل أنقاض نقب جزء منه مع بقايا مدينة وسور خارجي».(74)
وفي الشمال الغربي من بيت مرسم تقع «خربة جيمر»: تحتوي على «آثار انقاض، مغر، صهاريج»(75). وأما «خربة النصراني» فهي للشمال من بيت مرسم بها: «آثار مبان مهدمة، صهاريج، معصرة زيتون، مغر»(76). وفي الشمال من هذه الخربة ترى «خربة أبي المثلم» بها: «بقايا أبنية برج».(77)
وتقع خربة مرتينا في الجنوب من «بيت مرسم» تحتوي على «آثار مبان».(78)
بيت الروش التحتا:
في الشمال الشرقي من بيت مرسم. كان بها عام 1961م: 181 نفراً: ـ 79 ذ. و102 ث ـ من المسلمين وفي ظاهر بيت الروش التحتا تقع «بيت الروش الفوقا أو «بيت الروش العليا» ضمت عام 1961م 162 مسلماً: 86ذ. و76 ث ـ.
وبعد عام 1948م تأسست لهاتين القريتين مدرسة مختلطة ضمت في عام 1966 ـ 1967 المدرسي 21 طالباً و16 طالبة.
و«بيت الروش التحتا» موقع أثري يحتوي على «جدران مهدمة، حظائر، مغر».(79)
لعل كلمة «الروش» تحريف لكلمة «ريشا» السريانية بمعنى الرأس والقمة.
خربة دير العسل:
وتعرف ايضاً باسم: «خربة الشامية». في الجنوب الغربي من «دورا» وفي ظاهر «بيت الروش التحتا» الشمالي الشرقي. و«دير العسل» قسمان: «دير العسل الفوقا» و«دير العسل التحتا» أو «دير العسل الغربية» و«دير العسل الشرقية». وفي احصاءات عام 1961م ضمت الفوقا 282 مسلماً: 126 ذ. و156 ث ـ والثانية 248: 121 ذ. و127 ث.
وبعد عام 1948 م اقيمت في دير العسل الفوقا مدرستان ابتدائيتان واحدة للبنين ضمت عام 1966 ـ 1967 م 67 طالباً والثانية للبنات جمعت 65 طالبة كما أسست في دير العسل التحتا مدرسة للبنين جمعت 19 طالباً.
و«خربة دير العسل» موقع أثري يحتوي على «أبنية متهدمة، بقايا كنيسة بثلاث حنايا، مغر، صهاريج معصرة بقائميت، مدافن، بئر».(80)
الَمجْد:
|