حوارات

الأسير المحرر العبيط : أنا غير نادم على الإطلاق ونحن خلقنا للشهادة

لكل بداية حتما من نهاية ، ولكل قوة حتما من مرحلة ضعف ووهن ، ولكل ظالم حتما سيبلى بأظلم ، وكل احتلال حتما من زوال ، ولكل اعتقال فرج ولو بعد حين .

الأسرى الفلسطينيون فاقت أعدادهم كل التوقعات ، وحطمت نسبة محكومياتهم كل الأرقام القياسية ، وبلغ الظلم الذي يتعرضون له أوجه في زمن التخاذل والعار ، ولم يعد لهم أمل بالخروج إلا بجهود المقاومة الأبية ، التي استطاعت أن تمرغ انف الاحتلال بالتراب ، فصبروا وما زالوا ، وثبتوا وما زالوا ، وهم على يقين بان الفرج صبر ساعة " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " .

الأسير المجاهد تامر زياد العبيط ، من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة ، اعتقل بتاريخ 2-5-2003 ، بعد محاصرة قوة خاصة لبيته المجاور لمحررة كفار داروم ، حكم عليه بالسجن لمدة 8 سنوات ، على خلفية انتمائه للمقاومة الفلسطينية ، وأمضى سنواته الثمانية ، متنقلاً بين سجون الاحتلال الصهيوني ، لم يرهبه السجن ولا السجان ، بل استطاع بإرادته قهر سجانيه ، وأكرمه الله بالفرج بعد أن أنهى محكوميته ، ظهر يوم الاثنين 12-7-2010 .

 

وبعد الإفراج عن الأسير المجاهد تامر زياد العبيط ، أجرى مراسل فلسطين الآن بالمحافظة الوسطى ، حوار خاصا مع الأسير المحرر ، تحدث خلاله عن أهم المحطات التي تعرض لها خلال سنوات اعتقاله ، واليكم نص الحوار كاملا :

 

س1- بداية لو تعرفنا عن بطاقتك الشخصية :

أنا الأسير المحرر تامر زياد محمد العبيط ، من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة ، وسيكون يوم السبت القادم 17 -7-2010 زواجي ، بلدتي الأصلية دير سنيد المحتلة عام 1948 ، وأنتمي إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس ، واعمل ضمن صفوفها بكل تفاني وإخلاص .

 

س2- لو تحدثنا كيف تمت عملية اعتقالك بالتفصيل ؟

جرت عملية اعتقالي بعد محاصرة قوة صهيونية خاصة لمنزلي ، القريب جدا من محررة كفار داروم ، وذلك يوم الجمعة 25-2003 ، واستمرت محاصرة المنزل من الساعة الثانية فجرا إلى الخامسة فجرا ، وتم اعتقالي مع تمام الساعة الخامسة ، وتعرضت للاعتداء والضرب الشديدين ، وتم نقلي إلى مستوطنة كفار داروم ، وبعدها إلى كوسوفيم ، ثم إلى إيرز حيث رفض استقبالي ، وتم تحويلي إلى سجن عسقلان ، وتم التحقيق معي فيه ، ثم إلى سجن نفحة الذي أمضيت به ست سنوات ونصف ، ثم إلى سجن ريمون وأمضيت به 7 شهور ، ثم أمضيت 13 شهرا في سجن النقب ، ثم قضيت ليلتي الأخيرة في سجن السبع ، وخرجت منه بفضل الله عز وجل ، يوم الاثنين 12-7-2010 .

 

س3- ما هي التهم الموجهة إليك ؟ وكم المدة التي حكمت عليك ؟

وجهت المحكمة الصهيونية العديد من التهم لي وهي :

-الانتماء للمقاومة الشعبية في قطاع غزة .

-مساعدة المقاومة في تنفيذ بعض المهام قرب مستوطنة كفار داروم .

-التخطيط لعملية استشهادية .

-الإخلال بأمن ما يسمى " إسرائيل "

بناء على هذه التهم ، وجهت إلي المحكمة الصهيونية ، حكم بالسجن لمدة 8 سنوات إلا شهر واحد ، منهم 7.7 سنوات تنفيذ فعلي ، و4 شهور عدم تنفيذ .

 

س4- صف لنا شعورك لحظة الإفراج عنك ؟

بمجرد أن وطأت قدمي أرض غزة ، شعرت بشعور لا يمكن وصفه على الإطلاق ، سعادة مغمورة بفرح شديد للقاء الأهل والأحبة ، ووالله إني تمنيت هذه اللحظات لجميع الأسرى في السجون ، وما أجملها من لحظات عندما تقبل فيها تراب فلسطين ، وتعود مرفوع الرأس إلى أرض غزة الحبيبة ، وعندما تقبل فيها يدي والديك ، والله إنها لحظات لا توصف ، أسأل الله أن يكرم بها كل أسير فلسطيني .

 

س5- هل أنت نادم عن قضاء 8 سنوات داخل الأسر ؟

أنا غير نادم على الإطلاق ، وأتمنى من الله تعالى أن تكون جميع هذه السنوات في ميزان حسناتي ، فنحن خلقنا للشهادة ، ولن نتخلى عن مشروعنا وعن الطريق الذي بدأنا به ، بإذن الله تعالى .

 

س6- كيف ينظر الأسرى إلى صفقة شاليط ؟ والمطالب التي تضعها فصائل المقاومة للإفراج عنه ؟

جميع الأسرى يتمنون أن تتم الصفقة اليوم قبل غد ، ولكنهم مجمعون على أن تتم الصفقة بكرامة وعزة ، وبجميع المطالب التي تضعها فصائل المقاومة ، والتي بموجبها تفرج عن أحبابنا أصحاب الأحكام العالية ، وجميعهم راضين تمام الرضا عن مطالب فصائل المقاومة في صفقة شاليط ، ويعتبرونها عادلة جدا ، ومناسبة لتضحيات الأسرى داخل السجون ، وأسأل الله أن يكتب لها النجاح .

 

س7- كيف ينظر الأسرى إلى المقاومة الفلسطينية ؟

في الحقيقة ينظر جميع الأسرى إلى المقاومة الفلسطينية ، على أنها السبيل الوحيد الذي يعلقون عليه آمالهم بالفرج والتحرر القريب بإذن الله ، ويعتبرونها حامية الديار ، ورافعة الرؤوس ، وكانت الدموع تنزل من كل أسير لعدم المشاركة في معركة الفرقان ، مع إخوانهم في فصائل المقاومة المختلفة ، ولكن الله كتب النصر لعباده المؤمنين ، والهزيمة والذل لليهود المجرمين .

 

س8- ما طبيعة الحوار الذي دار بينك وبين ضابط المخابرات لحظة الإفراج عنك ؟

دار بيني وبين ضابط المخابرات حوار قصير استمر للحظات ، قال لي ضابط المخابرات أنت تنتمي لحماس ، فقلت له أفتخر أني انتمي إلى حركة حماس ، وأتمنى أن يكون انتمائي إخلاص ، واستشهادي مع حركة حماس ، وبعدها دار نقاش حاد جدا بينه وبينه ، جرى على إثره سحب هويتي وتمزيقها بالكامل ، كمحاولة لانتزاع فرحة الإفراج ، والتضييق على ، فقلت له أنا عائد إلى أرض الوطن ، وحماس معترفة بي ، فلا تهمني الهوية إن مزقتها أو تركتها ، يكفيني اعتراف حماس بي .

 

س9- ما هي رسالة الأسرى الفلسطينيين ؟

رسالة الأسرى تدعو إلى مواصلة كل الجهود ، من أجل إتمام صفقة شاليط بعزة وكرامة ونصر لنا ، وعندهم استعداد كامل للخروج من السجن ومواصلة الكفاح المسلح من جديد ، فهم غير نادمون عن أي لحظة قضوها في زنازين الظلم والبغي الصهيوني ، وأسأل الله أن يقر عيونهم بالفرج القريب ، وما ذلك على الله بعزيز .

 

A+ a- = طباعة ارسل لصديق

المزيد

المزيد

مزيد

الأحداث في صور

مقالات